محمد بن جرير الطبري
196
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فمررت به ، فقال : هل طعمت شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : أفضت على نفسك من الماء ؟ قلت : نعم ، قال : فأخبرني ما فعلت بزكاتك ؟ قلت : قد وجهتها ، قال : إنما أردتك لهذا ، ثم قرأ : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ، ومن سقاية الماء . وقوله : وذكر اسم ربه فصلى اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وذكر اسم ربه فصلى فقال بعضهم : معنى ذلك : وحد الله . ذكر من قال ذلك : 28655 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وذكر اسم ربه فصلى يقول : وحد الله سبحانه وتعالى . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وذكر الله ودعاه ورغب إليه . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : وذكر الله فوحده ، ودعاه ورغب إليه ، لان كل ذلك من ذكر الله ، ولم يخصص الله تعالى من ذكره نوعا دون نوع . وقوله : فصلى اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : عني به : فصلى الصلوات الخمس . ذكر من قال ذلك : 28656 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فصلى يقول : صلى الصلوات الخمس . وقال آخرون : عني به : صلاة العيد يوم الفطر . وقال آخرون : بل عني به : وذكر اسم ربه فدعا وقالوا : الصلاة ههنا : الدعاء . والصواب من القول أن يقال : عني بقوله : فصلى : الصلوات ، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء . وقوله : بل تؤثرون الحياة الدنيا يقول للناس : بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة والآخرة خير لكم وأبقى يقول : وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى بقاء ، لان الحياة الدنيا فانية ، والآخرة باقية ، لا تنفد ولا تفنى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28657 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل تؤثرون الحياة